الميرزا القمي

372

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد )

إلى الشّرع ، والعقل حاكم به ، وليس هنا مقام بسط الكلام فيه . وثالثا : بمنع توقّف الشّكر وزوال الخوف على المعرفة المستفادة من النّظر ، بل يكفي فيهما المعرفة السّابقة على النّظر التي هي « 1 » شرط النّظر . سلّمنا عدم كفايتها ، ولكن لا نسلّم توقّفها على النّظر لجواز حصولها بالتّعليم كما هو رأي الملاحدة ، أو بالإلهام على ما يراه البراهمة ، أو بتصفية الباطن بالمجاهدات كما يراه الصّوفيّة . وأجيب : بأنّ المذكورات تحتاج إلى النّظر ليتميّز به صحيحها عن فاسدها ، وأيضا الكلام في المقدور ، يعني لا مقدور لنا من طرق المعرفة إلّا النّظر والتّعليم والإلهام من قبل الغير ؛ فليس شيء منهما مقدورا ، والتّصفية كما هو حقّها أيضا في حكم غير المقدور لاحتياجها إلى مجاهدات شاقّة ومخاطرات كثيرة قلّما يفي بها المزاج . ورابعا : بمنع أنّ ما يتوقّف عليه الواجب واجب . ويظهر جوابه ممّا حقّقناه في محلّه . وأمّا المعتزلة والإماميّة ، بل الحكماء أيضا إذا أرادوا إبطال مذهب الخصم وتعيين الحاكم لوجوب النّظر أنّه هو العقل لا غير ، فيحتاجون إلى إبطال مذهب الخصم ، وهو أنّه [ لو ] قلنا بكون وجوبه شرعيّا لزم منه الدّور ، ويلزم منه إفحام الأنبياء عليهم السّلام ، لأنّ ثبوت قولهم في معرفة اللّه تعالى موقوف على ثبوت صدقهم وصدقهم ، موقوف على وجوب النّظر إلى معجزتهم ، وهو موقوف على ثبوت صدقهم وهو دور مستلزم لإفحامهم ، كما سنشير إلى بيانه فيما بعد .

--> ( 1 ) في نسخة الأصل ( هو ) .